لم تكن تلك الحركة المكشوفة للتمويه عن نواياه الحقيرة بخافية عليها، فهي قد رأت الكثير من امثاله وواجهت العديد من محاولات التغرير التي إعتاد الرجال بها لفت إنتباه الفتيات والايقاع بهن في شراك حبهم، فها هو كما توقعت يتهالك على المقعد المقابل لها في الحديقة العامة يصطنع الشحوب والاعياء تماماً كما فعل غيره من الحثالة حتى بات ذلك مألوفاً لديها، فبسمته الخبيثة تفضحه رغم إصراره على لعب دور الشاب الانيق المدلل ليخطف الرأفة والاعجاب ويتسلل الى قلبها، إلا أنها متيقظة لأمثاله ولكل من تسول له نفسه أن يتحرش بفتاة شريفة.
يا له من حقير نذل بلا شرف ولا أخلاق. إنه لا يستحق الشفقة. تمنت أن تبدو من أية معاكسة لتخلع حذاءها وتضربه على وجهه ليشمت به جميع من في الحديقة لعله يتلقن درساً لا ينساه طوال عمره
لقد قرأت افكاره ولمحت في عينيه اللتين تحاولان التركيز على الجهة الاخرى في تجاهل مصطنع لها، لمحت شراراً من نيته للمشاكسة، ولم تتوقع أن يتأخر في ذلك لفشله في تمثيل التجاهل والتعالي
لقد إرتاحت بما فيه الكفاية، وتهاوت الشمس وراء الجبال تاركة البرد يداعب الاطراف، وقفت دون إلتفات محافظة على تاج عفافها وسارت بخطوات هادئة رصينة دون أن يرتجف لها رمش، وفجأة حدث ما كانت تتوقعه، وجدت الشاب الوقح "يتحرك وراءها، لكن ما لم تتوقعه ان تصل به الوقاحة ان يناديها "يا آنسة
لقد كانت متأهبة فهي لا تتهاون ولا تغفر لمن يتحرش بها، ولأن إعتراضها الوقح كان هذه المرة سريعاً فبنفس السرعة أجابت: "إخرس" ولاحقت ذلك ببصقة لطمته على وجهه
كان ذلك كافياً ليعيده الى مقعده، لكن هذه المرة بشحوب وإعياء حقيقيين ولم تدم الصدمة طويلاً، أفاق الشاب من غيبوبتة "المفاجأة، لم يصدق ما سمع وأحس به، وقال لنفسه: "لعلني سمعت ذلك بالخطأ فأنا لم أفعل ما يغضبها
"واضاف يخاطب نفسه "والبصقة؟
"مسح وجهه بكفه ونظر اليه فإذا به مبلل فأجاب بعد وهلة من الصدمة "لعله عرق التعب
"وجم لبرهة وعاد ليتحسس كفه بأصبعه ويتمتم: "ولكنه لزج
..فتملكه القرف والغضب فمسح كفه بالتراب وتهاوى من على مقعده وقد تملكه إحساس بالمذلة والإنهيار
تابعها بعينين منكسرتين وقد بدأت تختفي عند نهاية الحديقة وقال لنفسه: "لم يكن ذلك حلماً، لماذا
"فعلت ذلك تلك الفتاة القبيحة؟
زال هول المفاجئه وبدأ الغضب في تغيير ملامحه فتقوست جبهته وظهر لمعان الإكتئاب والكراهية في إستدارة حدقتي "عينيه فتمتم هائجاً: "لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على شواربه الدم
يا له من حقير نذل بلا شرف ولا أخلاق. إنه لا يستحق الشفقة. تمنت أن تبدو من أية معاكسة لتخلع حذاءها وتضربه على وجهه ليشمت به جميع من في الحديقة لعله يتلقن درساً لا ينساه طوال عمره
لقد قرأت افكاره ولمحت في عينيه اللتين تحاولان التركيز على الجهة الاخرى في تجاهل مصطنع لها، لمحت شراراً من نيته للمشاكسة، ولم تتوقع أن يتأخر في ذلك لفشله في تمثيل التجاهل والتعالي
لقد إرتاحت بما فيه الكفاية، وتهاوت الشمس وراء الجبال تاركة البرد يداعب الاطراف، وقفت دون إلتفات محافظة على تاج عفافها وسارت بخطوات هادئة رصينة دون أن يرتجف لها رمش، وفجأة حدث ما كانت تتوقعه، وجدت الشاب الوقح "يتحرك وراءها، لكن ما لم تتوقعه ان تصل به الوقاحة ان يناديها "يا آنسة
لقد كانت متأهبة فهي لا تتهاون ولا تغفر لمن يتحرش بها، ولأن إعتراضها الوقح كان هذه المرة سريعاً فبنفس السرعة أجابت: "إخرس" ولاحقت ذلك ببصقة لطمته على وجهه
كان ذلك كافياً ليعيده الى مقعده، لكن هذه المرة بشحوب وإعياء حقيقيين ولم تدم الصدمة طويلاً، أفاق الشاب من غيبوبتة "المفاجأة، لم يصدق ما سمع وأحس به، وقال لنفسه: "لعلني سمعت ذلك بالخطأ فأنا لم أفعل ما يغضبها
"واضاف يخاطب نفسه "والبصقة؟
"مسح وجهه بكفه ونظر اليه فإذا به مبلل فأجاب بعد وهلة من الصدمة "لعله عرق التعب
"وجم لبرهة وعاد ليتحسس كفه بأصبعه ويتمتم: "ولكنه لزج
..فتملكه القرف والغضب فمسح كفه بالتراب وتهاوى من على مقعده وقد تملكه إحساس بالمذلة والإنهيار
تابعها بعينين منكسرتين وقد بدأت تختفي عند نهاية الحديقة وقال لنفسه: "لم يكن ذلك حلماً، لماذا
"فعلت ذلك تلك الفتاة القبيحة؟
زال هول المفاجئه وبدأ الغضب في تغيير ملامحه فتقوست جبهته وظهر لمعان الإكتئاب والكراهية في إستدارة حدقتي "عينيه فتمتم هائجاً: "لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على شواربه الدم
"وعاد يخاطب نفسه: "هذا هو جزاءك، كم مرة حاولت ان تفعل الخير ولقيت الشر؟ انك لن تتعلم ابداً
كان يقول ذلك وهو يعرف في قرارة نفسه أنه لا ينفك عن فعل الخيرفالأمانة متأصلة في عروق جسده والصدق عنده أقوى من الخوف من العواقب، والكرامة لها ثقل الصدق والشجاعة. لذلك تقاذفته الصدمة فالألم يدفعه للإنتقام والشجاعة "تدفعه للتسامح. عاد ليتحسس وجنته المبللة ويخاطب نفسه: "لكن كيف يمكن الإنتقام من هذه التافهة القبيحة؟
نهض الى حيث كانت جالسة وتناول محفظتها التي نسيتها على المقعد وسببت له هذا الإحراج والإهانة، عاد بها الى المقعد وفتحها وتصفح رزمة الاوراق المالية ثم هويتها الشخصية، نظر الى الصورة اولاً ومن ثم رفع كفه ليمسح وجهه الذي بدى له انه ما زال مبللاَ رغم انه قد مسحه عدّة مرات، عاد لينظر الى الصورة تارة ويمسح وجنته تارة اخرى ولم يفق من نوبة حقده إلا والظلام قد حلّ وبدأ جسده يرتعش من البرد وكلمة إخرس ما زالت كلمة "إخرس ...تفو" ترن في اذنيه والوهم يبلل وجنته التي إحمرت لمسحها المتكرر
كان يقول ذلك وهو يعرف في قرارة نفسه أنه لا ينفك عن فعل الخيرفالأمانة متأصلة في عروق جسده والصدق عنده أقوى من الخوف من العواقب، والكرامة لها ثقل الصدق والشجاعة. لذلك تقاذفته الصدمة فالألم يدفعه للإنتقام والشجاعة "تدفعه للتسامح. عاد ليتحسس وجنته المبللة ويخاطب نفسه: "لكن كيف يمكن الإنتقام من هذه التافهة القبيحة؟
نهض الى حيث كانت جالسة وتناول محفظتها التي نسيتها على المقعد وسببت له هذا الإحراج والإهانة، عاد بها الى المقعد وفتحها وتصفح رزمة الاوراق المالية ثم هويتها الشخصية، نظر الى الصورة اولاً ومن ثم رفع كفه ليمسح وجهه الذي بدى له انه ما زال مبللاَ رغم انه قد مسحه عدّة مرات، عاد لينظر الى الصورة تارة ويمسح وجنته تارة اخرى ولم يفق من نوبة حقده إلا والظلام قد حلّ وبدأ جسده يرتعش من البرد وكلمة إخرس ما زالت كلمة "إخرس ...تفو" ترن في اذنيه والوهم يبلل وجنته التي إحمرت لمسحها المتكرر
تصفح المحفظة من جديد .... قرأ قائمة المشتريات, دواء باهظ الثمن, مواد غذائية خاصة للمرضى.
"لابد ان هنالك مريض في اسرتها"
تردد قليلاً إذ تذكرما جرى لاحد اقاربه حين وجد محفظة فتوجه الى عنوان صاحبها ليجد نفسه متهماً بقتله. والمحققون "يرددون كلما حاول تبرير وجود المحفظة بين يديه "المجرم يحوم حول مكان جريمته
"لابد ان هنالك مريض في اسرتها"
تردد قليلاً إذ تذكرما جرى لاحد اقاربه حين وجد محفظة فتوجه الى عنوان صاحبها ليجد نفسه متهماً بقتله. والمحققون "يرددون كلما حاول تبرير وجود المحفظة بين يديه "المجرم يحوم حول مكان جريمته
"قال يخاطب ذاته "ولكنك قد عاهدت نفسك على الشجاعة والتضحية
"لكنه يتداك متمتماً "الذي يقبل ان يضحي سيجد الناس يطلبون منه ان يكون ضحية
لكن كلمة "إخرس" عادت تقاطع حبل تفكيره ويده التي تمتد بعفوية هستيرية لتحسس البصقة أفاقته من احلام اليقظة مشعلة شرارة الحقد