الايمان ابرة إستشعار تنقل للانسان ما لا يدركه بالحواس العادية الا وهو الاحساس بالام الآخرين واثر سلوكه عليهم، وذروة الايمان تتجلى بالتمسك بالمساواة وبكرامة الانسان دون الرضوخ للعوامل المحبطة، وهذا قد يعني أن ترحم من لا يرحم وتبذل بلا تمييز ولا خبث. إنها الغاية الفضلى والرسالة الاخلاقية التي تمنح الانسان طاقة مضاعفة للعمل الدؤوب الايجابي العادل والمحافظة على الذوق السليم في احلك الظروف. والمؤمن هو من يقدم الانسانية على طموحه والامانة على نجاحه والصدق على نجاته، يتمسك بالحقيقة حتى لو خذلته، لا يدفعه الحقد الى الحقد مهما إشتدت ضراوته، ليس بأن يلجأ الى قوقعة مهجورة او يجلس القرفصاء ينتظرالمن والسلوى من السماء، بل يدافع عن حقه بصدق بحيث لا يظلم ولا يستسلم، لا يتملق إذا لان عوده، ولا يبطش إذا إشتد، فيرفض النهوض بإسقاط الاخرين بتثبيط معنوياتهم بل يتفهم حقهم في تحمل مسؤلياتهم والإصرار على حقوقهم والحفاظ على سلطاتهم بروح طيبة ونزاهة، يعرف كيف يجعل من عدوه صديقاً لا أن يحطمه. في الحقيقة إن الانسان هو إكسير الإيمان وإن لم يكن كذلك فما ضرورة الايمان، وماذا ينفع الإنسان أن يستغفر إذا لم يغفر
والإيمان في الواقع صمام أمان لكنه إذا تحول الى تعصب فإنه يصبح كحصان طروادة وسيلة للغزاة للإختراق والتوسع
فماذا يتوجب على الانسان ان يفعل للدفاع عن ايمانه إزاء خطورة التطرف الذي يعصف بكل تجارب الايمان وينحرف بالانسان عن المبادئ السامية واسس الانسانية. لا أحد يملك حصانة امام التعصب اذا لم تنتصر ثقافة الاخوة في احاسيسه. وتغلب الاخوّة على التعصب يجلب السعادة، إنها سعادة التعالي على الأنانية
ما اتعس من يؤمن بالسعادة بالسعادة المقارنة، من لا يشبع إلا بجوع الاخرين ولا يرتاح إلا بتعبهم ولا يسعد إلا بشقائهم. من تنعشه النعوش وتطربه الآهات. ما ابشع من يقطع قرابينه من لحم اخيه الانسان، فلأي اله سيقدمه وعلى أي مذبح. أعجب ممن يمسح فشله بدمع أخيه في الإنسانية، إنه كالطحالب لا يعيش إلا على حطام النفوس الغارقة ويأوى في شقوق الأعراض المتصدعة يحتار بين الكبت والفشل، بين الإنتقام والفضيحة بين منفعة ومنفعة وبين عاقبة واخرى، تشده الغنيمة وتشجه الهزيمة. يشتري الفضيلة ويسخر منها ويمتطي التقوى ليظهر محسناً. يرفع راية تسامحه على جماجم ضحاياه ويئن كلما أغمد نصل سيفه في صدر واحد منهم. فماذا تنفعهم شفقته إذا كانت للتشفي لا لتشفي. وماذا ينفعهم عهده اذا كان ارحم الخلاص الذي يعدهم به يهلكهم. ما نفع ظل السيف إذا كان السيف على العنق. من سيصدق ان الغازي يحمل راية الرحمة والمحتل يسعى الى السلام. من سيقبل بكفالة محتال وما نفع الكفالة إذا افلس الكفيل
إذا كان الرداء أو الذهب أو الحجارة الكريمة يعطون درجة من الإيمان للانسان تكسبه هيبة التفوق (السوبرمان) فإن ذلك
يعني وجود صلة فيزيائية إجتماعية يمكن تقييمها بآليات العلوم الإنسانية وباسس البحث العلمي لتفسير سلوك المؤمن.إذا كانت المعرفة والتعمق بأصول الايمان حقاً تميّز إنساناً عن الآخر فمن المنطق الإستنتاج أن الذي يعاني من فقدان بعض القدرات العقلية يفقد فرصاً للخلاص بالايمان، وهذا الأمر يجرد الايمان من معانيه السامية. لذلك من السليم الإبقاء على الإيمان بعيداً عن الامور التي لا تليق به حتى لو كانت مشروعة كالدفاع عن النفس، أو ضرورية لحفظ المصالح القومية أو الايديولوجية.
لذلك على كل إنسان ان يعزز رسالة الإيمان عنده بإكتساب فن العدالة المجردة من ميزات الانسان العصامي من الإصلاح الذاتي الفوري والصيانة التلقائية والتحكم الذاتي والقدرة على الإنسجام مع تقلبات الطبيعة التي لا تستجيب لدعاء ولا ترق لدموع بل تختبر كل إنسان في موقعه وعليه ان يوجه إرادته لإدراك العدالة وتمييز الفضيلة من ترف الرذيلة والصبر على شظف العيش والخلاص بالإستقامة عندها يكون الحب حقيقياً، لا يفتر إذا تغيرت المصلحة ولا ينقلب إذا تراجعت الصحة، مما يوفر تأمينا شاملا ضد الاضطهاد والتمييز والخوف من الحرمان والمستقبل والمصير
ناصيف مسعد
Nasif Masad
Nasif Masad
No hay comentarios:
Publicar un comentario