martes, 29 de junio de 2010

النصيحة النافعة


الفرد الصالح في المجتمع يشكل عيادة متنقلة للإرشاد المبكّر يعالج حالات الحزن واليأس والضغط النفسي ويشجع على تحمل القوانين الجائرة التي تحتقر الدموع وتنفر من العويل، فالفراشات لا تقترب من الزهور الذابلة والنفوس تميل الى صاحب العزيمة الذي لا يسقط إلا واقفاً فيحافظ على وقاره واتزانه امام الناس مهما بلغت نكسته، وما من مصل واقٍ ضد هذه القوانين سوى قوة الارادة التي تمنح الحصانة ضد الهزيمة، الى ان يتكون المجتمع الفاضل الذي يعطي لكل انسان قيمته من الاخلاص لقلبه لا لثوبه، والاحترام لإنسانيته لا لخيوط الذهب التي يجرها خلفه.لذلك يجب ان تكون عقولنا متحفزة للنصيحة المخلصة البعيدة عن الذات الانانية، فنقدّم للآخرين المشورة غير المشروطة بمصالح أو بالكشف عن مزيد من التفاصيل المحرجة لمشاكلهم وعدم الإلحاح في توجيههم وفرض الوصاية الادبية عليهم أو الحجر عليهم في التعامل مع الخيارات البديلة، وعدم الزج بالتجربة الخاصة في عموم الحالات أو إستخدام ضعفهم للتسلق الى مركز القوة بل يجب ان نوليهم أذناً صاغية لا تسترق السمع ولساناً متفهماً ليس فضولياً أو ساخراً، وعيناً متعاطفة ليست مختلسة شامنة.هذ الصفات غير مصطنعة بل صادرة عن الطبيعة الريئة للفرد الصالح، تدل على تفكيره السوي ومقدرته على عزل كوامن ذاته الانانية عن واجبه الإنساني.فإذا إكتملت هذه الصفات بنصابها الأخلاقي كانت مصدر نعمة ودليل صحّة. لكم من بادرة لطيفة تنقذ الآخرين من شر يرتكبونه بحق انفسهم، كم من ابتسامة مشجعة أو بطاقة تهنئة أو عبارة ترحيب بأسلوب مبدع يجدد شعورهم بقيمتهم ويغني عن الف نصيحة متأخرة، هي أشبه بالتوبيخ في صيغة "لو كان" ويعزز بعد
النظر عندهم ومقدرتهم في مواجهة المنغصات وإتخاذ القرارات التي تناسبهم
ناصيف مسعد
بيت لحم

Nasif Masad
Bethlehem

No hay comentarios:

Publicar un comentario