viernes, 29 de junio de 2018

ألأم



اخرجت لوح شوكولاطة اتذوقه وانا اتأمل لوحه جبال الانديز المدببه البركانية المغطاة بالثلج, توقف القطار وصعد العشرات يبحث كل واحد عن مقعد بجانب النافذة, وبقي بعض الركاب واقفين, من بينهم شابة تقارب الثامنة عشر من العمر وعلى صدرها طفلها الرضيع تغطيه بالكامل حرصاً عليه من البرد, نظرت الى المقاعد الثلاث المحجوزة حسب القانون للأم التي تحمل رضيعها, للأم الحامل, لكبار السن, ولذوي الحاجات الخاصة. فإذا بالذين يجلسون فيها يغطون في نوم عميق, لذلك اعدت لوح الشوكولاطة الى حقيبتي, وقفت ودعوتها للجلوس مكاني, وكان يقف قبالتي شاب ضخم يملأ عضلات ذراعيه وشم لرسومات وحوش وتنين.
قال الشاب الضخم, من يتوجب عليهم إعطاء مقاعدهم هؤلاء عديمي الحياء الذين يتظاهرون انهم نيام. 
قلت: لا تهتم, فانا لا احب المشاكل.
 يقول: اما انا فلا اجد سعادة دون مشاكل,
 وضرب احد المقاعد بقبضته قائلاً,:"كفاكم شخيراً فالمرأة حاملة الرضيع قد جلست, فساد الصمت العربة منتظرين اشتعال شجار بينه والرجال النيام, بينما انا تسللت بين الواقفين مبتعداً
ويتابع الشاب: "قم انت وهو, الا تقرأون على الزجاج انه مكتوب, محجوز؟
نظرت الى وجه الفتاة وقد انفرجت عليه بسمة السعادة, وهي تنظر من تحت الغطاء الى طفلها يرضع بهدوء, فتغطيه وهي ترسم لوحة نبيلة للأمومة والحنان.
توقف القطار ولملم كل مسافر حقيبته, نزلت الأم الشابة. وقفت تحت لوحة كتب عليها, ممنوع إدخال اي نوع من الحيوانات الى عربات القطار, الغرامة ٨٠٠٠٠$, فتحت حقيبتها, اخرجت حبلاً, سحبت الغطاء عن طفلها الرضيع, وشبكت طرف الحبل بالحزام الملتف على عنقه, وتركته على الأرض يسرح على اربعة اقدام ينبح على الكلاب الضالة  الضخمة على رصيف المحطة